سيد محمد طنطاوي

202

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

ثم - دعا - سبحانه - عباده المؤمنين إلى التمسك بهذا الإيمان ، وإلى تنفيذ تكاليفه ، ووعدهم على ذلك بأجزل الثواب ، فقال - تعالى - : [ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 7 إلى 11 ] آمِنُوا بِاللَّه ورَسُولِه وأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيه فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) وما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّه والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 8 ) هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِه آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وإِنَّ اللَّه بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 9 ) وما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ولِلَّه مِيراثُ السَّماواتِ والأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وقاتَلُوا وكُلاًّ وَعَدَ اللَّه الْحُسْنى واللَّه بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 10 ) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّه قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَه لَه ولَه أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 11 ) والخطاب في قوله - تعالى - : * ( آمِنُوا بِاللَّه ورَسُولِه ) * إلى الناس جميعا ويدخل فيه المؤمنون دخولا أوليا ، ويكون المقصود بدعوتهم إلى الإيمان المداومة عليه والتمسك بتعاليمه ، وتنفيذ توجيهاته . . كما قال - تعالى - : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّه ورَسُولِه ، والْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِه ، والْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ « 1 » . وقوله : * ( وأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيه ) * بيان لما يقتضيه هذا الإيمان . وقوله : * ( مُسْتَخْلَفِينَ ) * اسم مفعول من الاستخلاف ، بمعنى أن يخلف الإنسان غيره ، أو أن يخلفه غيره من بعده .

--> ( 1 ) سورة النساء الآية 136 .